ألبير كازيمرسكي: معادلات الترجمان وأسراره

ألبير كازيمرسكي: معادلات الترجمان وأسراره

من بَين الانتِقادات التي طالما وَجّهها محمد أركون (1928 – 2010) إلى الاستشراق التقليديّ، برودُهُ وعَدم انخراطه في قضايا العالَم الإسلاميّ ودراسةُ تاريخه ولُغاتِه كما لو كانت مواضيعَ ميّتة. لم أكن أفهم هذا الانتقادَ، بل وكنتُ أتحفّظ عليه نَظرًا إلى أنّ أولى فَضائل البحث العلميّ هي المسافة في التعاطي مع الموضوع. ولم أعِ هذه النقطة حتى تعاملتُ، ولسنينَ طويلة،…

في هجرة العبارات الجاهزة

في هجرة العبارات الجاهزة

على أعمدة الصحافة العربية، كما في نصوص الرواية الحديثة وخطابات السياسة، تطالعنا العديدُ من العبارات الجاهزة المُستحدثة Idiomatisme، التي تُساق مساقَ التمثيل، وتؤدي وظائفه الاستعارية التي نظَّرت لها البلاغة الكلاسيكية، بما هي تركيبٌ مُركز “تجتمع فيه أربعةٌ لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية”، والكلام للنَّظام (777-838). بيد أننا…

ألكسندر خِنجري.. معجمٌ يصوّر العربية في لحظة تحوّل

ألكسندر خِنجري.. معجمٌ يصوّر العربية في لحظة تحوّل

تقلّب ألكسندر خِنجريّ بين غوائِل السّياسة وملاذّ الرّئاسة، واغترف من معين البحث اللغوي في تمكُّنٍ نادر من الألسن الشرقيّة والفرنسيّة: فقد وُلد هذا المستشرق اليوناني (1759 ــ 1854) في إسطنبول، في عائلة ميسورة، ذات علمٍ وجاهٍ، كانت تعيش، ضمن الجالية اليونانيّة، في عاصمة الدولة العثمانيّة منذ أجيال عديدة. وتعود قصة لقبِه، ذي الأصول العربية، إلى أنّ…

إدوارد غاسلان.. من السياحة الاستعمارية إلى الاشتغال المعجمي

إدوارد غاسلان.. من السياحة الاستعمارية إلى الاشتغال المعجمي

في ستّينيات القرن التاسع عشر، وبعد احتلال فرنسا للجزائر ونشاطها القنصليّ والتجاري لبَسط نفوذها على تونس والمغرب، ازدهرت أسفار فئاتٍ من المجتمع الفرنسيّ نحو هذه البُلدان. تتألّف هذه الفئات من عساكر الاحتلال، إلى جانب لفيفٍ من التجّار و”المُعمّرين”، كما كان يُطلق عليهم آنذاك، واسمُهم الحقيقي: “مستعمرون”، وبعض المنحرفين الذين ضاقت بهم بلادهم، فلجأوا إلى تونس فرارًا من العَدالة. وكان لا بدّ…

رينهارت دوزي.. في تكملة المعاجم العربية

رينهارت دوزي.. في تكملة المعاجم العربية

أدرك المستشرق والمُؤرّخ الهولنديّ رينهارت دوزي (1820-1880) أنّ المعاجم العربيّة القديمة قد أُغلِقت على الدلالات الماضية، فلم تَعد تقبل ما طَرَأ على الضّاد، طيلة العصور الوسطى، من مُفردات ومعانٍ مولّدة. فقد أتاح له عملُه حول “أسماء الملابس العربيّة” (1845) فُرصة الاطّلاع المعمَّق على كُتب الرّحلة والأدب وجغرافيا البلدان الإسلاميّة، وهناك اكتَشَف مدى تطوّر الضاد وتكيّفها مع السيّاقات…

معاجم الصوفية: أحوالٌ ولا معارف

معاجم الصوفية: أحوالٌ ولا معارف

حذّر الصوفية الأوائل من التعلّق بألفاظ مَذهبهم والبحث الذهني في معانيها دون تذوُّقها بالبواطن، فعَدُّوا جمعها في معجمٍ مُرتَّب من باب التكلّف الذي يُعطّل المسير الروحي. وقد شكّل هذا الموقف السلبي من تحديد المفاهيم عبر مُواضعات اللغة الناقصة، بذرةَ المفارقة التي حَكمت جدلية المعاني المحصورة في الأوراق والحقائق المكتشفة بِالأذواق. وقد وَرَد عن عليّ الخوّاص (القرن العاشر…